سيد محمد باقر شفتي

72

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

وعبارة السرائر والغنية كالصريح في هذا المطلب فليلاحظ . فعلى هذا ما ظهر من العلّامة في المختلف « 1 » - حيث إنّه الظاهر منه أنّه جعل محلّ النزاع صورة فقاهة المولى ، فاللازم منه أنّ عدم الجواز في صورة انتفاء الفقاهة محلّ وفاق بين الأصحاب - فليس على ما ينبغي ، بل الإطلاق هو الظاهر من أكثر الأصحاب ، وحمل كلماتهم على صورة الفقاهة حمل للكلام على الفرد النادر كما لا يخفى . بقي الكلام في مستند القولين ، فنقول : يمكن الاستدلال للقول بالاشتراط بما في المراسم حيث قال : « وروي : أنّ للإنسان أن يقيم على ولده وعبده الحدود إذا كان فقيها » « 2 » . وبما ستقف عليه من رواية حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام : من يقيم الحدود ، السلطان أو القاضي ؟ فقال : « إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » « 3 » . والجواب أمّا عن الأوّل : أوّلا : فهو إنّا لم نجد هذه الرواية في شيء من الكتب المعتبرة ، ولا نقلها ناقل . والظاهر أنّه إشارة إلى ما ذكره شيخنا المفيد في المقنعة بعد ما حكم بأنّ إقامة الحدود من مناصب الأئمّة ، حيث قال : وقد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان ، فمن تمكّن من إقامتها على ولده وعبده ، ولم يخف من سلطان الجور إضرارا به على ذلك ، فليقمها « 4 » . لوضوح أنّ الضمير في « فوّضوا » عائد إلى الأئمّة عليهم السّلام ، والسياق يشهد أنّ المراد من قوله : « فمن تمكّن من إقامتها » من الفقهاء ، فاللازم أنّ المراد من هذا الكلام أنّ الأئمّة عليهم السّلام فوّضوا إقامة الحدود للوالد والسيّد الفقيهين على الأولاد والمماليك ، وهو

--> ( 1 ) . مختلف الشيعة 4 : 478 ، المسألة 87 . ( 2 ) . المراسم : 261 . ( 3 ) . الفقيه 4 : 72 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 314 / 78 . ( 4 ) . المقنعة : 810 .